أبي بكر جابر الجزائري
574
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : فَلَا اقْتَحَمَ : أي فهلا تجاوز . الْعَقَبَةَ : أي الطريق الصعب في الجبل ، والمراد به النجاة من النار . فَكُّ رَقَبَةٍ : أي اعتق رقبة في سبيل الله تعالى . فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ : أي في يوم ذي مجاعة وشدة مئونة . يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ : أي أطعم يتيما من ذوي قرابته . مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ : أي أطعم فقيرا لاصقا بالتراب ليس له شيء . وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ : أي أوصى بعضهم بعضا بالصبر على طاعة الله . وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ : أي أوصى بعضهم بعضا برحمة الفقراء والمساكين . أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ : أي أصحاب اليمين وهم المؤمنون المتقون . أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ : أي أصحاب الشمال وهم الكفار الفجار . مُؤْصَدَةٌ : أي مطبقة لا نافذة لها ولا كوة فلا يدخلها هواء . معنى الآيات : قوله تعالى فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ « 1 » فهلا أنفق أبو الأشدين ما أنفقه في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم هلا أنفقه في سبيل الله فاقتحم بها العقبة فتجاوزها ، وقوله تعالى وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ « 2 » هذا تفخيم لشأنها وتعظيم له وقوله فَكُّ رَقَبَةٍ « 3 » أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كانَ « 4 » مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ بهذه الأمور الأربعة تقتحم العقبة وتجتاز فينجو صاحبها من النار والأمور الأربعة هي :
--> ( 1 ) ذهب القرطبي إلى أن فلا هي بمعنى هلا التي هي للتحضيض ، وهو ما قررناه في التفسير وجائز أن يكون استفهاما إنكاريا ينكر عليه إنفاق أمواله فيما يضره وعدم إنفاقها فيما ينفعه . ( 2 ) الاستفهام للتشويق إلى معرفة حقيقة العقبة . ( 3 ) فَكُّ رَقَبَةٍ وما بعدها بيان للعقبة ، إذ التقدير هي فك رقبة . والمراد من فك الرقبة عتقها . وفي الحديث من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار . ( 4 ) هذه الجملة عطف على الجمل المسوقة للذم والتوبيخ .